ابحث عن : بحث متقدم

القلم » شبهات وإسقاطات...

قيم هذه المادّة:
4.20 من 5 (5 صوت)

حكاية الكاتب المشهور!
04-9-2008
"...قال: (المطاوعة) هم من سيشهرك فعلاً, ستمتلئ المنتديات باسمك, وستصبح سيرتك في كل مجلس!, قال: بالمدح؟, قال: لا يا مؤدب .. بل باللعن!, لن يتركوك في مكانك المظلم, بل سيقولون وفي أهم مواقعهم: الخبيث فلان يتحدى الشيخ فلان!
المهم كلها مقالين وثلاثة, بعدها ستتصل عليك إحدى القنوات الفضائية لتشارك في برنامج بعنوان: (دور الصحوة في هبوط الأسهم) وآخر بعنوان: (لماذا لا يُنسب بعض الأولاد للمرأة مساواة بالرجل؟), وسيكتبون تحت صورتك (مفكر وخبير وباحث في دوغمائية التحولات الفكرية المعاصرة)
..."


بينما كان يسير في أحد الشوارع الضيقة والمظلمة, إذ رأى إعلانا معلقاً على أحد الجدران, اقترب منه فإذا هو إعلان عن دورة بعنوان: (كيف تصبح مشهوراً؟), ضحك بيأسٍ وتمتم مكملاً سيره: مشهور! مشهور!, توقف فجأة وعاد ونظر إلى الإعلان مرة أخرى, فكر قليلاً وقال لنفسه: وما المانع أن أكون مشهوراً؟ ثم نظر إلى موعد الدورة جيداً حتى يحفظه, وعاد مجدداً للسير نحو نهاية ذلك الشارع المظلم, وهو يتخيل كيف سيكون شخص مشهور.

أخذ يحدث نفسه: ربما عليَّ أن أصبح مخترعا بارعا أو طبيباً حاذقاً, أو ربما عليَّ أن أصبح لاعباً ماهرا,ً أو فناناً عذب الصوت!

لكن ولماذا أستعجل الأمر؟ دعني أحضر هذه الدورة, وعندها ربما سأكتشف أن الأمر أسهل من ذلك!, ولسوء الحظ, نسي أن يضبط الوقت جيداً فحضر متأخراً, وبعد دفع الرسوم المحددة كاملةً, دخل فوجد أن السامر يكاد أن ينفض, لكنه أدرك بعض كلام ذلك المدرب, ومما قاله: (أعود وأذكر, طريق الشهرة الصحيح هو أن تكتشف قدراتك و مواهبك جيداً, ثم تعرف كيف توظفها, وبعد ذلك تنميهاً), ثم ما لبث أن أنهى ذلك المدرب تلك الحصة التدريبية متمنياً للجميع الاستفادة.

حزن كثيراً وشعر بالغبن, خاصة وأنه دفع الرسوم كاملة, وفجأة تقدم نحو المدرب وصاح به: لو سمحت, أنا دفعت الرسوم كاملة, ولم أسمع منك سوى عبارتك الأخيرة, أريد فلوسي, أو أخبرني متى تعيد هذه الدورة؟ ابتسم المدرب, وقال: هدئ أعصابك, أنا مستعد أن أعيد لك كل ما قلت الآن!, فَغَرَ فاه مستغرباً وفرحاً وقال: كيف؟ متى؟ قصدي شكراً!

أجلسه المدرب وقال له: باختصار, كل ما قلته في الدورة هو العبارة التي سمعتها!, نظر إليه باستغراب وقال: كيف؟ قال المدرب: أخبرني عن أهم موهبة أو مهارة تمتلكها؟, فكّر قليلا ثم قال: لا أدري, قال المدرب: تذكر, قال: لا أتذكر, قال المدرب: ألا يوجد لديك أي موهبة ؟, قال: تريد الصدق؟ لا يوجد!, قال المدرب: انصرف فأنت ميئوس منك!

وقعت هذه الكلمة كالصاعقة عليه, وفجأة انطلقت من فيه أقذع كلمات السب واللعن, وآخر ما اخترعه السوقة من أصناف الشتم لهذا المدرب, كل ذلك والناس ينظرون إليه!

ضحك المدرب وصاح: قف, أنت موهوب فعلاً!, حتماً ستكون مشهور!!, لم يستوضح ما قاله, وظن أنه يستهزئ به وواصل إطلاق القذائف (عليه وعلى اللي خلفوه) عندها كرّر المدرب العبارة وقال: أنت تقف على أول الطريق في عالم الشهرة!, فقط اسمعني.

صمت وقد عاوده الأمل مجددا, لكن الغضب لا زال يسري في عروقه وأوصاله, وبعد أخذ نفس عميق استطاع أن يسأل المدرب: كيف؟

قال المدرب: أنت بإمكانك أن تصبح كاتباً مشهوراً؛ بل ومحللاً تظهر في أشهر القنوات الفضائية!, عندها لم يتمالك نفسه في ظل هذه السخرية, وصاح (أبغى فلوسي), قال المدرب: كفى يا أحمق, أنا أعني ما أقول, أنت أروع طويل لسان في العالم!

لم يستطع الإنكار, لكنه قال: وما دخل ذلك في الكتابة والشهرة؟

أجاب المدرب: هذا أهم ميزة تستطيع من خلالها أن تصبح كاتباً مشهوراً!, ألا تعلم أن الكثير من الكتّاب لم يشهرهم سوى هذه الميزة؟, ثم استدرك وقال: ليس كلهم بالطبع فهناك كتَّاب محترمون, لكن أعني شريحة كبيرة منهم.

قال: انظر ما تقول يا سعادة المدرب!, قال المدرب: (خذ العلم) من شخص متخصص في اكتشاف المواهب (ولا تفتح فمك) حتى انتهي.

لم يستطع حتى أن يقول نعم من شدة الإشفاق والتلهف؛ بل أومأ برأسه نعم.

قال المدرب: يا صاحبي كل ما عليك إن أردت أن تستغل موهبة طول اللسان وعدم الحياء, هو أن تكتب مقالا تهاجم فيه عالماً من العلماء, أو تستهزئ بحكم شرعي, أو أن تدعو إلى أمر مرفوض اجتماعياً ودينياً, ولا تنسى أن تتغنى بحب الوطن قطعاً للشك, المهم الجرأة و الشجاعة, وما عليك!

قال: ثم ماذا؟, قال: بعدها ترسله لإحدى الصحف المحلية, وهي بالطبع ستنشره, عندها سيقوم (المطاوعة) بالباقي!

قال: عجيب ... كيف؟

قال: (المطاوعة) هم من سيشهرك فعلاً, ستمتلئ المنتديات باسمك, وستصبح سيرتك في كل مجلس!

قال: بالمدح؟, قال: لا يا مؤدب .. بل باللعن!, لن يتركوك في مكانك المظلم, بل سيقولون وفي أهم مواقعهم: الخبيث فلان يتحدى الشيخ فلان!

لكن هذا لا يهم, المهم أنك ستصبح مشهور مثل (أعرابي زمزم), قال: وما قصته؟

قال: ما عليك, المهم كلها مقالين وثلاثة, بعدها ستتصل عليك إحدى القنوات الفضائية لتشارك في برنامج بعنوان: (دور الصحوة في هبوط الأسهم) وآخر بعنوان: (لماذا لا يُنسب بعض الأولاد للمرأة مساواة بالرجل؟), وسيكتبون تحت صورتك (مفكر وخبير وباحث في دوغمائية التحولات الفكرية المعاصرة) ضحك وقال: (جبتها والله), لكن هناك مشكلة!

قال وما هي؟, قال: هل الوزارة ستسمح للصحف بنشر مقالاتي بتلك المواصفات؟

نزل هذا السؤال كالصاعقة على المدرب, ووجم وصمت طويلاً حيث لم يخطر على باله مطلقاً, وفجأة قال: آسف, أنت لن تصبح مشهور يا صديقي!.

قال بحسرة: ولماذا؟

قال: تذكرت, فالوزارة لا تسمح بنشر المقالات التي تمس بالعلماء أو الأحكام الشرعية, وتعاقب أي كاتب تسول له نفسه أن يتطاول على الثوابت؛ بل وتقدمه للمحاكمة, ولا تسمح سوى بنشر المقالات الهادفة.

وهنا, صاح مجددا وبدأ في استغلال موهبته عبرعزف شتائمي قبيح, وهو يردد (أبغى فلوسي .. جيبوا فلوسي).

 



صدقت | ريا يقول...
صدقت فيما كتبت
بل ومن صفاقة عقولنا في أحيان كثيرة أننا
نساهم لأولئك, كي يصعدوا ذرى الشهرة بمناقشاتنا حولهم ..
ولا ندري..

رويه في الصميم | مرتقب الفجر يقول...
رويه تلامس الوقعيه ان لم تكن واقعيه وهذا تشخيص واقعي لاعلامنا المختطف من المؤججون للفتنه والتي اصبح بهم اعلامنا مستنقع اسن تقبع في اقعاره طحالب الانتكاس والارتكاس والمستزرعه في مراكز ابحاث الغرب المنتنه ولاتقبع على شواطئ هذا المستنقع سوى كل مترديه ونطيحه وبقايا ما كله السبع


اضف مشاركتك هنا


الإسم (ضروري)

البريد الإلكتروني(ضروري)

عنوان المشاركة (ضروري)

مشاركتك (ضروري)



تصميم و برمجة وإنتاج سمارت انفو